مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - الأمر الثاني
و لهذا يصحّ أن يقال: إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود أو معدوم، بلا تأوّل.
و إضافة «كلّ» إلى الطبيعة تدلّ على كون الاستغراق متعلّقا بما يتلوه، و لمّا لم يتقيّد بما يجعله منحصر الانطباق على الأفراد المحقّقة، فلا محالة يكون الحكم على كلّ فرد منه في الماضي و الحال و الاستقبال، كلّ في موطنه، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم، فلم تكن الطبيعة طبيعة و لا أفرادها أفرادا حال العدم، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد، ف «كلّ نار حارّة» إخبار عن مصاديق النار دلالة تصديقية، و المعدوم ليس مصداقا لشيء، كما أنّ الموجود الذهني ليس فردا بالحمل الشائع، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجيّ من غير أن يكون الوجود قيدا، و من غير أن يفرض للمعدوم وجودا، أو ينزّل منزلة الوجود، و من غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط.
فإنّ تلك التكلّفات- مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا، ضرورة أنّ كلّ من أخبر: ب «أنّ النار حارّة» لا يخطر بباله الأفراد المعدومة، فضلا عن تنزيلها منزلة الوجود، أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك- ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفرادا معدومة، و تكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم، و لمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود، أو اشتراط الوجود فيها.
و أنت خبير بأنّ ذلك كلّه في غاية السقوط، لأنّ العدم ليس بشيء، فلا تكون القضايا الحقيقيّة أخبارا عن الأفراد المعدومة، بل أخبار عن أفراد