مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
تأثير أمر الأهمّ لا وجود لأمر المهمّ، و في رتبة الأمر بالمهمّ لا يكون اقتضاء للأمر بالأهمّ، فلا يقتضي مثل هذين الأمرين إلقاء المكلّف فيما لا يطاق [١].
و فيه: أنّ الإناطة بالعصيان و إن ترفع التضادّ و المزاحمة بينهما، لكن لا لمناط التقدّم الرّتبيّ، بل لسقوط فعليّة الأمر بالأهمّ لأجل العصيان و عدم فعليّة أمر المهمّ إلاّ بعد العصيان، فلا يجتمع الأمران في حين من الأحيان، و هذا هدم أساس الترتّب.
هذا، مع ورود ما يرد على التقرير المتقدّم- من عدم تأخّر العصيان عن الأمر- على هذا أيضا.
و قد قرّر عدم المطاردة بعض مدقّقي العصر [٢] رحمه اللّه بعد الإشارة إلى الترتّب و تصديقه بأنّه في غاية المتانة، و النّظر فيه: بأنّ ذلك لا يقتضي طوليّة الأمر و اشتراط أحدهما بعصيان الآخر، قائلا: بأنّه لا إشكال في حكم العقل بالتخيير في صورة تساوي المصلحتين، و ليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كلّ بعصيان الآخر، للزوم تأخّر كلّ عن الآخر رتبة، و ليس مرجعه- أيضا- إلى اشتراط كلّ أمر بعدم وجود غيره، إذ في مثل ذلك و إن لم يلزم المحذور المتقدّم و لا محذور إيجاب الضدّين بنحو المطاردة في ظرف عدم الضدّين، إذ لازم الاشتراط أن لا يقتضي كلّ أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر، و لم يخرج الطلب المشروط عن كونه مشروطا، لكن مع ذلك لا داعي
[١] نهاية الدراية ١: ٢٣٣- سطر ١٦- ٢٣.
[٢] مقالات الأصول ١: ١١٩- ١٢٠.