مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الأمر الرابع
و التراجيح [١]: من أنّ المطلقات حجّة فعليّة غير معلّقة على المقيّدات الواقعيّة، بل هي بعد وصولها من قبيل المزاحم، و يتمّ بها أمد الحجّيّة.
قلت: حيثيّة البحث هاهنا غيرها هناك، لأنّ الكلام هاهنا في لزوم الفحص، و قد عرفت عدم حجّيّة عامّ و لا مطلق إلاّ بعده، و أمّا بعد الفحص المتعارف فيصيران حجّة فعليّة، فلو عثرنا بعده على مقيّدة ينتهي به أمد الحجّيّة، و لا يكون المطلق معلّقا على عدم البيان الواقعيّ، بحيث يكون العثور عليه كاشفا عن عدم حجّيّته. و بالجملة: لا فرق بين العامّ و المطلق من هذه الجهة.
هذا كلّه فيما إذا كان المستند غير العلم الإجماليّ.
و أمّا الكلام فيه فقد استدلّ له: بأنّا نعلم إجمالا بورود مخصّصات و مقيّدات في الشريعة، فلا محيص عن الفحص عنها [٢].
و قد استشكل عليه تارة: بأنّ الدليل أعمّ من المدّعي، لأنّ الفحص اللازم في الكتب التي بأيدينا لا يرفع أثر العلم، لكونه متعلّقا بالمخصّصات في الشريعة، لا في الكتب فقط، فلا بدّ من الاحتياط حتّى بعد الفحص [٣].
و أخرى: بأنّه أخصّ منه، لأنّ العلم إذا صار منحلا بمقدار العثور على المتيقّن لا بدّ من الالتزام بجواز التمسّك، و القوم لا يلتزمون به [٤].
[١] الرسائل- للمصنّف قدّس سرّه- رسالة في التعادل و التراجيح: ٢٢- ٢٣.
[٢] مطارح الأنظار: ٢٠٢- سطر ١٥- ٢٣.
[٣] فوائد الأصول ٢: ٥٤٢.
[٤] نهاية الأفكار ٢: ٥٣٠.