مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - الأمر التاسع في شروط جريان النزاع في المقام
الخارجيّ، بل بما هي هي.
فمتعلّق الهيئة في قوله: «صلّ» هو الماهيّة اللاّ بشرط، و مفاد الهيئة هو البعث و التحريك إلى تحصيلها، و لازم امتثاله إيجادها، كما مرّ الكلام فيه سالفا [١]، و قلنا: إنّ تعلّق البعث بنفس الطبيعة لا ينافي قولهم: الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي، و لا يلزم من ذلك كونها بما هي مؤثّرة في تحصيل الغرض، بل المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة و وجودها خارجا محصّل لغرض، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة، و لا يكون ذلك إلاّ بالتشبّث بالأمر بالطبيعة، ليبعث العبد إلى إيجادها، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة، و الهيئة باعثة نحو إيجادها، إمّا لأجل دلالتها على طلب الوجود- أي العنوانيّ- ليحصل الخارجيّ، أو لأجل حكم العقل به كما عرفت.
و ما قد يقال:- من أنّ التكليف يتعلّق بالطبيعة باعتبار مرآتيّتها عن الوجود [٢]- غير تامّ، لأنّ المقصود من هذا التكلّف إن كان إثبات تعلّقه بالمرئيّ فهو مستلزم لتحصيل الحاصل، مضافا إلى أنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة للوجود، لما عرفت من أنّ الاتّحاد في الوجود غير الكاشفيّة.
إذا عرفت ما تقدّم يسهل لك تصديق المدّعي، أي جواز تعلّق الأمر و النهي بعنوانين متصادقين على واحد شخصيّ خارجيّ، لأنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة مثلا، و لا يمكن تجاوزه عن متعلّقه إلى ما يلحقه أو يلازمه أو
[١] و ذلك في صفحة: ٢٤٣ و ما بعدها من الجزء الأول من هذا الكتاب.
[٢] فوائد الأصول ٢: ٤٠١.