مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - تتمّة الإشكال في العامّ الاستغراقي في المقام
كما لا إشكال في العامّ المجموعيّ أيضا، فمفهوم قوله: «إن جاءك زيد أكرم مجموع العلماء»: «إن لم يجئك لا يجب إكرام مجموعهم»، و هو لا ينافي وجوب إكرام بعضهم.
إنّما الإشكال في العامّ الاستغراقيّ، سواء استفيد العموم بالوضع اللّغوي، مثل: «كلّ»، و الجمع المحلّى، أو مثل النكرة في سياق النفي، كقوله: (إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) [١]، بناء على استفادة العموم منها، فهل المفهوم فيه العموم، أو لا؟
جعل الشيخ الأعظم مبني الخلاف على أنّ العموم الملحوظ في المنطوق هل يعتبر آلة لملاحظة حال الأفراد على وجه الشمول و الاستغراق، فلا يتوجّه النفي إليه في المفهوم، فيكون الاختلاف بين المنطوق و المفهوم في الكيف فقط دون الكم، أو يعتبر على وجه الموضوعيّة، فيتوجّه إليه النفي، فالاختلاف بينهما ثابت كمّا و كيفا على قياس النقيض المأخوذ عند أهل الميزان؟ ثمّ رجّح الأوّل بدعوى أنّ العرف قاض بذلك [٢].
أقول: إن كان مراده من كون المذكور في القضيّة آلة و مرآة للأفراد أنّ عنوان الكلّ و الشيء غير منظورين، و يكون المجعول أوّلا و بلا واسطة الحكم على الكثرة التفصيليّة، فهو واضح المنع، ضرورة ملحوظيّة عنوان الكلّ في قوله: «أكرم كلّ عالم»، و عنوان الشيء في قوله:
[١] المعتبر ١: ٤١، الوسائل ١: ١٠١- ٩ باب ١ من أبواب الماء المطلق.
[٢] مطارح الأنظار: ١٧٤- ١٨- ٢١.