مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقيّة
الأفراد الخارجيّة.
و أمّا ما ذكره أخيراً: من جواز التمسّك في الشبهة المصداقيّة في مخالفة الكتاب، لأجل أنّ رفعها بيد المولى. ففي غاية الغرابة، لأنّ الكلام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، و لا شبهة في أنّ رفعها لم يكن بيد المولى، و ما بيده رفعها هي الشبهة الحكميّة، لا المصداقيّة ممّا فرضت من الأمور الخارجيّة. هذا، مع أنّ المثالين يكونان من الاستثناء المتّصل بحسب الأدلّة، ممّا لا يجوز التمسّك فيه بالعامّ بلا إشكال.
حجّة القول بجريانه مطلقا: أنّ مثل تلك الأوصاف- أي القرشيّة، و القابليّة للذبح، و مخالفة الكتاب و السنّة- من أوصاف الشيء في الوجود الخارجيّ، لا من لوازم الماهيّات، فيمكن أن يشار إلى مرأة، فيقال: «إنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة قبل وجودها»، فيستصحب عدمها، و يترتّب عليه حكم العامّ، لأنّ الخارج من العامّ هو المرأة التي من قريش، و التي لم تكن منه بقيت تحته، فيحرز موضوع حكم العامّ بالأصل.
و قد يقال في تقريبه: إنّ العامّ شامل لجميع العناوين، و ما خرج منه هو عنوان الخاصّ، و بقي سائرها تحته، فمع استصحاب عدم انتساب المرأة إلى قريش أو عدم قرشيّتها ينقّح موضوع العامّ [١].
و قد يقال: إنّ أخذ عرض في موضوع حكم بنحو النعتيّة و مفاد «كان» الناقصة، لا يقتضي أخذ عدمه نعتا في موضوع عدم ذلك الحكم،
[١] الكفاية ١: ٣٤٦.