مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الرابع في صور المطلق و المقيد و أحكامها
و لم يحتمل دخالة قيد آخر في الموضوع غير القيد الّذي في دليل المقيّد، و تارة يحتمل قيد آخر.
فعلى الأوّل: يحمل المطلق على المقيّد، لإحراز الوحدة عقلا، لامتناع تعلّق الإرادتين بالمطلق و المقيّد، لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما ممتنع، فيقع التنافي بينهما، فيحمل المطلق على المقيّد.
و أمّا ما قيل في وجه التنافي: من أنّ الحكم في المقيّد إذا كان إلزاميّا متعلّقا بصرف الوجود، فمفاده عدم الرضا بعتق المطلق، و مفاد دليل المطلق هو الترخيص بعتقه، فيقع التنافي بينهما.
و بعبارة أخرى: إنّ مفاد دليل المقيّد دخالة القيد، و مفاد دليل المطلق عدم دخالته، فيقع التنافي [١]. ففي غاية السقوط، لأنّ التنافي بين الترخيص و اللا ترخيص، و كذا بين الدخالة و عدمها، يتوقّف على وحدة الحكم، فلا يمكن إحراز الوحدة بهما إلاّ على وجه دائر.
و على الثاني:- أي إذا لم يحرز عدم قيد آخر- فيتردّد الأمر بين حمل المطلق على المقيّد و رفع اليد عن ظهور الأمر في استقلال البعث، و بين حفظ ظهور الأمر، و كشف قيد آخر في المطلق يجعله مخالفا للمقيّد، و قابلا لتعلّق حكم مستقلّ به، و الظاهر حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة أيضا، لأنّ ظهور الأمر في الاستقلال ظهور ضعيف لا يكشف به قيد آخر. نعم مع العلم
[١] فوائد الأصول ٢: ٥٨٤.