مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثاني في المفهوم المخالف
المقام الثاني في المفهوم المخالف
و يتّضح الكلام فيه بعد توضيح محلّ البحث، فنقول:
لا إشكال في أنّ الكلام بعد الفراغ عن المفهوم، و أن يكون التعارض بين عامّ و مفهوم، كما لو ورد: «أكرم كلّ عالم»، و ورد: «إن جاءك زيد لا تهن فسّاق العلماء»، ممّا كان مفهومه أخصّ من العامّ مطلقا، و مثل: «أكرم العلماء»، و «إن جاءك زيد أكرم الفسّاق» ممّا كان مفهومه أعمّ من وجه معه.
و أمّا ما قيل: من أنّ الكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم عند القدماء هو الكلام في باب الإطلاق و التقييد، و مثّل بقوله: (خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء) [١]، و قوله: (إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء) [٢] حيث دلّ الأوّل على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم الانفعال، و الثاني على أنّ للكرّيّة دخالة، فيحكم القيد على الإطلاق [٣]، و يظهر ذلك من شيخنا العلاّمة [٤] أيضا، فهو خروج عن ظاهر البحث، و عنوانه بلا دليل.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ العامّ لمّا كان دلالته بالوضع، فإن كانت الدلالة
[١] التهذيب ١: ٣٧- ٣٨- ٤٠ باب ٣ في آداب الأحداث الموجبة للطهارات، الوسائل ١:
١١٧- ١ باب ٩ من أبواب الماء المطلق.
[٢] المعتبر ١: ٤١، الوسائل ١: ١٠١- ٩ باب ١ من أبواب الماء المطلق.
[٣] نهاية الأفكار ١: ٥٤٦.
[٤] درر الفوائد ١: ١٩٦.