مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - المقام الأوّل في الموافق
و الوجه ظاهر.
و أمّا رابع الاحتمالات: فقد يقال فيه بتقديم المفهوم على العامّ مطلقا، سواء كان أخصّ مطلقا منه، أو من وجه، إذا كان المعارض نفس المفهوم، لأنّ رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرّف في المنطوق غير ممكن، للزوم التفكيك بين الملزوم و اللازم فإنّ المفروض لزومه له بنحو الأولويّة، كما أنّ رفع اليد عن المنطوق مع عدم كونه معارضا للعموم لا وجه له، فيتعيّن التصرّف في العموم و تخصيصه بغير مورد المفهوم [١].
و فيه: أنّه إذا فرض لزوم تقديم العامّ على المفهوم بحسب القواعد مع قطع النّظر عن محذور لزوم التفكيك، كما لو فرض كون العامّ في العموم أظهر من القضيّة في المفهوم، فيمكن تقديمه عليه، و رفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره، و ليس هذا بلا وجه، لأنّ وجهه لزوم تقديم العامّ على المفهوم الكاشف عن عدم الحكم للمنطوق، و إلاّ يلزم التفكيك بين المتلازمين.
و بعبارة أخرى: كما يمكن رفع المحذور العقليّ بتخصيص العامّ يمكن رفعه برفع اليد عن حكم المنطوق و المفهوم، بل المعارضة و إن كانت ابتداء بين العامّ و المفهوم، لكن لمّا كان رفع اليد عن اللازم مستلزما لرفع اليد عن ملزومه يقع التعارض بينهما عرضا، فتدبّر.
و أمّا ما قيل: من عدم إمكان كون المفهوم معارضا للعامّ دون منطوقه، لأنّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق، و أنّه سيق لأجل الدلالة عليه، و معه كيف
[١] أجود التقريرات ١: ٥٠٠.