مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
فليس في الخطاب بالنسبة إليهما إطلاق و تقييد مطلقا، و لكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظا بالاقتضاء الذاتي في كلتا الحالتين ما لم يتحقّق العصيان و الطاعة.
و الفرق بين هذا القسم و السابقين من وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ نسبة تلك التقادير السابقة إلى الخطاب نسبة العلّة إلى المعلول، لمكان رجوعها إلى قيود الموضوع، و هي تتقدّم على الحكم تقدّم العلّة على المعلول، و الإطلاق- أيضا- يجري مجرى العلّة، من حيث إن الإطلاق و التقييد في رتبة واحدة، فالإطلاق في رتبة علّة الحكم، و هذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق و تركه، فإنّ التقدير معلول الخطاب، لأنّ الخطاب يقتضي فعل المتعلّق و طرد تركه.
الوجه الثاني: أنّ الخطاب في التقادير السابقة يكون متعرّضا لبيان أمر آخر غير تلك التقادير، غايته أنّه تعرّض لوجوده عند وجودها، و هذا بخلاف تقديري الفعل و الترك، فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير، حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق و عدم تركه.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه يترتّب على ما ذكرناه طوليّة الخطابين، و ذلك لأنّ خطاب الأهمّ يكون متعرّضا لموضوع خطاب المهمّ، و مقتضيا لهدمه و رفعه تشريعا، لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ، فالأهمّ يقتضي طرد موضوع المهمّ، و المهمّ لا يتعرّض لموضوعه، و ليس بينهما مطاردة، و ليسا في رتبة واحدة، بل خطاب الأهمّ مقدّم على خطاب المهمّ برتبتين أو ثلاث،