مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الرابع
فأجابوا عن الأوّل: بأنّ العلم الإجماليّ لا يتعلّق إلاّ بما في الكتب التي بأيدينا دون غيرها.
و هذه الدعوى قريبة، فإنّ العلم بالمخصّصات الصالحة للاحتجاج وجدانيّ بالنسبة إلى الكتب التي بأيدينا، و أمّا في غيرها فلا علم لنا بوجود أصول مفقودة ضائعة، فضلا عن العلم باشتمالها على المخصّصات الكذائيّة، و فضلا عن كونها غير ما في الكتب الموجودة، و إنّما ادّعى بعضٌ فقدان بعض الأصول على نحو الإجمال، و مثله لا يورث علما بأصلها، فضلا عن مشتملاتها.
و أجاب بعض المحقّقين عن الثاني: بأنّ مقدار المعلوم و إن كان معلوما بحيث ينتهي الزائد إلى الشكّ البدوي، لكن هذا المقدار إذا كان مردّدا بين محتملات متباينات منتشرات في أبواب الفقه من أوّله إلى آخره تصير جميع الشكوك في تمام الأبواب طرف العلم، فيمنع عن الأخذ به قبل الفحص، و في هذه الصورة لا يفيد الظفر بالمعارض بمقدار المعلوم، إذ مثل هذا العلم الحاصل جديدا بكون المعلوم بالإجمال في غير الشكوك الباقية التي كانت طرفا من الأوّل للاحتمال في المتباينات، نظير العلوم الحاصلة بعد العلم الإجماليّ غير قابلة للانحلال، فالاحتمال الّذي [كان طرفا] من الأوّل منجّز [١].
و فيه: أنّه بعد الاعتراف بأنّ للمعلوم قدرا متيقّنا، فإن كان العلم تعلّق
[١] مقالات الأصول ١: ١٥٥- سطر ٣- ٨.