مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الفصل الأول في حجيّة العام المخصص في الباقي
إن قلت: لازم تعلّق البعث الجدّيّ ببعض الأفراد، و البعث الإنشائيّ بالآخر، أن يكون الواحد صادرا عن داعيين، و إنشاء البعث بالنحو الكلّيّ أمرٌ واحد لا يمكن صدوره عن داعيين بلا جهة جامعة.
قلت: مضافا إلى عدم جريان برهان امتناع صدور الواحد عن الكثير في مثل المقام، و إلى أنّ الوجدان حاكم بأنّ الدواعي المختلفة قد تجتمع على فعل واحد- إنّ الدواعي ليست علّة فاعليّة لشيء، بل الدواعي غايات لصدور الأفعال، و كون الغايات علل فاعليّة الفاعل ليس معناه أنّها مصدر فاعليّته، بحيث تكون علّة فاعليّة لها، كما لا يخفى.
و بما ذكرنا في بيان المراد من الإرادة الاستعماليّة و الجدّيّة، يدفع إشكال بعض الأعاظم، حيث يظهر من تقريرات بحثه: توهّم أنّ مراد القوم من الإرادة الاستعماليّة و الجدّيّة هو بالنسبة إلى لفظ العامّ، و أنّ المراد الاستعماليّ منه جميع العلماء و الجدّيّ بعضهم.
فأورد عليهم: بأنّ حقيقة الاستعمال ليس إلاّ إلقاء المعنى بلفظه، و الألفاظ مغفول عنها حينه، لأنّها قنطرة و مرآة إلى المعاني، و ليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعيّ، فالمستعمل إن أراد المعنى الواقعيّ فهو، و إلاّ كان هازلا [١].
و قد عرفت: أنّ الاستعماليّة و الجدّيّة إنّما هي بالنسبة إلى الحكم، فما ذكره أجنبيّ عن مقصودهم.
[١] فوائد الأصول ١: ٥١٧.