مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الأول في حجيّة العام المخصص في الباقي
ثمّ إنّ صاحب المقالات أجاب عن الإشكال: بأنّ العامّ و إن كانت واحدة، لكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعدّدة، فلا شبهة في أنّ هذه الحكاية بملاحظة تعدّد محكيّها بمنزلة حكايات متعدّدة، نظرا إلى أنّ شأن الحكاية و المرآة جذب لون محكيّها، فمع تعدّده كانت الحكاية متعدّدة. فحينئذ مجرّد رفع اليد عن حجيّة الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجّية الأعلى.
و أيّد كلامه بالمخصّص المتّصل، بدعوى: أنّ الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الأوّل، غاية الأمر تمنع القرينة من إفادة الوضع لأعلى المراتب من الظهور، فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الأخرى دونها بحاله [١].
و لا يخفى ما فيه، لأنّ حديث جذب الألفاظ لون محكيّها أشبه بالخطابة و الشعر، ضرورة أنّ الألفاظ لا تنقلب عمّا هي عليه، و توهّم ركاكة بعضها ناش من الخلط بين الحاكي و المحكيّ، فإنّ الركاكة للمحكيّ، و الألفاظ آلة الانتقال إليها، فتعدّد المحكيّ لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحاكي عنوانا واحدا، فلفظ العامّ بعنوان واحد و حكاية واحدة يحكي عن الكثير، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل لم تبق حكاية بالنسبة إلى غيره.
و ما ذكره في المخصّص المتّصل من مراتب الظهور ممنوع، ضرورة أنّ كلّ لفظ في المخصّص المتّصل مستعمل في معناه، و أنّ إفادة المحدوديّة إنّما هي
[١] مقالات الأصول ١: ١٤٨- سطر ١٥- ١٩.