مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الرابع
إذا عرفت ما تقدّم فالتحقيق: ما أفاد المحقّق الخراسانيّ في المقام [١]، و توضيحه: أنّ الشارع لم يسلك في مخاطباته غير ما سلك العقلاء، بل جرى في قوانينه على ما جرت به عادة العقلاء و سيرتهم.
لكن ديدنهم في المخاطبات العاديّة و المحاورات الشخصيّة، بين الموالي و العبيد و غيرهم عدم [فصل] المخصّصات و المقيّدات و القرائن، و لهذا تكون العمومات و المطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات حجّة بلا احتياج إلى الفحص، و لا يعتني العقلاء باحتمال المخصّص و المقيّد المنفصلين، و يعلمون بالعمومات و الإطلاقات بلا انتظار. هذا حال المحاورات الشخصيّة.
و أمّا حال وضع القوانين و تشريع الشرائع لدى جميع العقلاء، فغير حال المحاورات الشخصيّة، فترى أنّ ديدنهم في وضع القوانين ذكر العمومات و المطلقات في فصل و مادّة، و ذكر مخصّصاتها و مقيّداتها و حدودها تدريجا و نجوما في فصول اخر.
و الشارع الصادع جرى في ذلك على ما جرت به طريقة كافّة العقلاء، فترى أنّ القوانين الكلّيّة في الكتاب و السّنة منفصلة عن مخصّصاتها و مقيّداتها، فالأحكام و القوانين نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نجوما في سنين متمادية، و بلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للأمّة، و جمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في
[١] الكفاية ١: ٣٥٣.