مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - المقام الأوّل في الموافق
يعقل أن يكون المنطوق غير معارض للعامّ مع كون المفهوم معارضا له؟! فالتعارض في المفهوم الموافق يقع ابتداء بين المنطوق و العامّ، و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ، و لا بدّ أوّلا من علاج التعارض بين المنطوق و العامّ، و يلزمه العلاج بين المفهوم و العامّ [١].
ففيه: أنّه قد يكون وقوع التعارض بين المفهوم و العامّ ابتداء، و يتبعه بين المنطوق و العامّ، كقوله: «أكرم جهّال خدّام النحويّين»، المفهوم منه بالأولويّة وجوب إكرام النحويّين، و قوله: «لا تكرم الصرفيّين»، فيكون المنطوق أجنبيّا عن العامّ، و كان التعارض ابتداء بين العامّ و المفهوم، و النسبة بينهما عموم من وجه، فحينئذ لا بدّ من علاج التعارض ابتداء بين العامّ و المفهوم، و يتبعه بين المنطوق و العامّ، فإذا فرض تقدّم العامّ على المفهوم حسب القواعد يتبعه رفع اليد عن المنطوق لا محالة بمقداره. هذا حال هذا القسم من المنطوق و المفهوم.
و أمّا إذا كان التعارض بين المنطوق و العامّ، و يكون أخصّ منه مطلقا، فلا محالة يقدّم على العامّ، و يتبعه تقديم المفهوم عليه و لو كان بينهما عموم من وجه، لعدم جواز رفع اليد عنه بعد القطع بالتلازم، و عدم جواز تقديم العامّ على الخاصّ.
و إن كان أعمّ من وجه منه يعامل معهما معاملتهما، و مع تقديمه على العامّ بحسب القواعد أو القرائن يقدّم المفهوم أيضا، لما عرفت.
[١] فوائد الأصول ١: ٥٥٦.