مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
يرد عليه: أنّ الشروع فيه: إمّا محقّق العصيان، أولا، و لا ثالث لهما.
فالأوّل هو القسم الأوّل بعينه، و يرد عليه ما تقدّم، و الثاني يأتي حكمه في القسم الآتي.
و إن جعل الشرط أمرا انتزاعيّا من العصيان الخارجي فلازمه طلب الجمع، لأنّ الأمر الانتزاعي متحقّق قبل وقت امتثال الأهمّ و قبل عصيانه، فأمر المهمّ صار فعليّا باعثا نحو المأمور به، و أمر الأهمّ لم يسقط و بقي على باعثيّته قبل تحقّق العصيان، فهذا باعث نحو إنقاذ الابن- مثلا- أوّل الزوال بعنوان «المكلّف»، و ذاك إلى إنقاذ الأب كذلك بعنوان «الّذي يكون عاصيا فيما بعد»، و المكلّف الّذي يكون عاصيا فيما بعد مبعوث فعلا نحو ذلك و ذلك، و غير قادر على ذلك، و مجرّد اختلاف العنوانين و طوليّة موضوع الأمرين لا يدفع طلب الجمع، ألا ترى أنّ عنوان المطيع- أيضا- مؤخّر عن الأمر، فلو جعل شرطا يكون مقدّما على أمر المهمّ، فيصير أمر الأهمّ مقدّما عليه برتبتين، و مع ذلك لا يدفع ذلك طلب جمع الضدّين.
و بذلك يتّضح أنّ التقدّم الرّتبيّ ليس مناطا لدفع التضادّ، و العصيان إذا جعل شرطا مع عدم تأخّره عن أمر الأهمّ- كما مرّ- يدفع به التضادّ، لا للتقدّم، بل لعدم جمع الأمرين الفعليّين، لما عرفت من أنّ ثبوت أمر المهمّ مساوق لسقوط أمر الأهمّ، و هذا هو تمام المناط لرفع التضادّ و طلب الجمع، و هو هدم أساس الترتّب، و كذا يتّضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا الأمر الانتزاعيّ.