مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
بخروج متعلّقه عن إمكان الإتيان به، إذ مع إمكانه لا يتحقّق العصيان، و مع عدم إمكانه لا يعقل بقاء الأمر الفعليّ، من غير فرق بين كون العصيان زمانيّ التحقّق أو آنيّة، ففي الثاني- أيضا- قبل تحقّق الآن ظرف أمر الأهمّ فقط، و بتحقّقه يتحقّق العصيان، و يسقط أمر الأهمّ، و يثبت أمر المهمّ، فأين اجتماعهما؟! فلازم اجتماعهما في الفعليّة: إمّا تخلّف المشروط عن شرطه بتقدّمه عليه إن تعلّق أمر المهمّ قبل تحقّق المعصية، أو بقاء أمر الأهمّ مع تحقّق المعصية و عجز المكلّف عن الإتيان به، و هما محالان.
و أمّا توهّم كون العصيان في الرتبة العقليّة فواضح الفساد، لأنّ العصيان ترك المأمور به بلا عذر خارجا، و لا ربط له بالرّتبة العقليّة.
و هذا الإشكال وارد- أيضا- على جعل الشرط ما يكون مساوقا للعصيان خارجا طابق النعل بالنعل.
و أمّا إن جعل الشرط التلبّس بالعصيان بمعنى الأخذ و الشروع فيه- فمضافا إلى أنّ العصيان فيما نحن فيه ليس من الأمور الممتدّة أو المركّبة ممّا يتصوّر فيه الأخذ و الشروع، بل إذا ترك المأمور به إلى حدّ سلب القدرة ينتزع منه العصيان في حين سلب القدرة، و لا ينتزع قبله، فتحقّق العصيان آنيّ و إن كان محتاجا في بعض الأحيان إلى مضيّ زمان حتّى تسلب القدرة، فالعصيان بنفسه لا يكون متدرّج الوجود حتّى يأتي فيه الشروع و الختم.