مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
فرضا، و ليس شيء منهما متأخّرا عن تلك الخطابات، فإنّ المتأخّر عن الأمر أو النهي- بعد التسليم- عصيانهما، دون ذات الإقامة أو عزمها، لعدم ملاك التأخّر فيهما، فالعصيان لا ينتزع من نفس الإقامة بما هي، بل من حيثيّة زائدة عليها، و هي كونها مصداقا عرضيّا لمخالفة المأمور به أو المنهيّ عنه، و هذه الحيثيّة متأخّرة عن الأمر و النهي، لا ذات الإقامة بما هي أو عزمها بما هو، فالنقوض كلّها أجنبيّة عن باب الترتّب [١].
و أمّا وجوب الخمس فلم يكن مترتّبا على عصيان وجوب الدّين في آية أو رواية، بل الخمس إنّما يتعلّق بالغنيمة أو الفائدة الزائدة عن مئونة السنة، و مع أداء الدّين لم تبق فائدة حتّى يتعلّق بها الخمس، من غير أن يكون خطابه مترتّبا على عصيان خطاب آخر، فإيفاء الدّين رافع لموضوع الخمس، لا أنّ خطابه مترتّب على عصيانه.
و ممّا ذكرنا من الإيراد على الترتّب يظهر النّظر في تقرير آخر لعدم المطاردة بين الأمرين، و هو:
أنّ اقتضاء كلّ أمر لطاعة نفسه في رتبة سابقة على طاعته، و هي رتبة أثره، فإنّ كلّ علّة منعزلة عن التأثير في رتبة أثرها، و إنّما اقتضاؤه في مرتبة ذاته، و لمّا كان العصيان نقيض الطاعة فيجب أن يكون في رتبتها، فيلزم تأخّره عن الأمر، فإذا أنيط أمر بعصيان هذا الأمر فلا تعقل المزاحمة بينهما، إذ في رتبة
[١] هذا كلّه مع الغضّ عن أنّ تلك العناوين ليست بذاتها واجبة أو محرّمة، و مع تعلّق النذر و شبهه [بها] لم تصر واجبة أو محرّمة كما مرّ نظيره. [منه قدّس سرّه].