مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
فمع عدم قيام دليل على امتناعه لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدالّ على التداخل فرضا، فقوله: لا يعقل ورود دليل على التداخل، فرع إثبات الامتناع، و هو مفقود.
بل لنا أن نقول: لازم ظهور الشرطيّتين فيما ذكر، و ورود الدليل على التداخل، كون المقيّدين قابلين للتصادق. هذا حال مقام الثبوت.
و أمّا في مقام الإثبات: فما لم يدلّ دليل على التداخل لا مجال للقول به، فلا بدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين، حتّى يتيقّن بالبراءة، للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطيّتين في التأثير، و كون أثر كلّ غير الآخر، كما هو المفروض.
و أمّا دعوى [فهم] العرف تكرار الوضوء من الشرطيّتين [١] فعدتها على مدّعيها، لأنّها ترجع إلى دعوى استظهار كون كلّ عنوان مباينا للآخر، و هي بمكان من البعد. هذا كلّه حال المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني: أي إذا تعدّدت الأسباب شخصا، لا نوعا، كما لو قال:
«إذا نمت فتوضّأ»، و شكّ في أنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء، أم لا؟ فلا بدّ أوّلا من فرض الكلام بعد الفراغ عن سببيّة كلّ مصداق مستقلا لو وجد منفردا، و إلاّ فمع احتمال كون الطبيعة سببا لا مصاديقها، يخرج النزاع عن باب تداخل الأسباب، لأنّه نزاع في تعدّد الأسباب و عدمه، لا في تداخلها.
[١] الحاشية على الكفاية ١: ٤٦٢.