مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
أنّها مستقلّة في السببيّة- أي كان قبلها أو مقارنها شيء [أو لم يكن]- أو لا تكون تلك الماهيّة مؤثّرة؟ و هذا هو المراد بالاستقلال و الحدوث عند الحدوث هاهنا.
فإن قلنا بالأوّل فلما ذكروه وجه، خصوصا على مذهب الشيخ من أنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان مطلقا [١]. لكن لا أظنّ ارتضاءهم به، بل صريح بعضهم [٢] كون دلالة الشرطيّة على العلّيّة المستقلّة بالإطلاق، و لو ادّعى مدّع كونها بالوضع فهو بلا بيّنة.
فحينئذ نقول: كما أنّ مقتضى إطلاق الشرطيّة في كلّ من القضيّتين هو كون الشرط مستقلا علّة للجزاء، كذلك إطلاق الجزاء يقتضي أن تكون الماهيّة المأخوذة فيه- كالوضوء في المثال- تمام الموضوع، لتعلّق الإيجاب بها، فيكون الموضوع في القضيّتين نفس طبيعة الوضوء، فحينئذ يقع التعارض بين إطلاق الجزاء في القضيّتين مع إطلاق الشرط فيهما، و بتبعه يقع التعارض بين إطلاق الشرطيّتين، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط- و يقال: إنّ كلّ شرط مع عدم تقدّم شرط آخر عليه أو تقارنه به، مستقلّ، أو مؤثّر- و حفظ إطلاق الجزاء، و بين رفع اليد عن إطلاق الجزاء تقييد ماهيّة الوضوء، و حفظ إطلاق الشرط، و لا ترجيح بينهما، لأنّ ظهور الإطلاقين على حدّ سواء، فلا يمكن أن يكون أحدهما بيانا للآخر.
[١] مطارح الأنظار: ١٧٩- سطر ٢١.
[٢] ذكره في فوائد الأصول ٢: ٤٨١.