مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
و العجب منه حيث تنبّه لذلك، و أجاب بما هو غير مقنع، فقال [١]:
إنّ تقييد الجزاء إنّما نشأ من حكم العقل بعد استفادة السببيّة من الدليل، فإطلاق السبب منضمّا إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر بيانٌ للجزاء، و معه لا مجال للتمسّك بإطلاقه، و ليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر، حتّى يطالب بالدليل، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته، و معه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه. انتهى.
و أنت خبير بما فيه، فإنّه مع اعترافه بأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني إنّما هو بالإطلاق، لا بالدلالة اللغويّة، فأيّ معنى لتحكيم أحد الإطلاقين على الآخر؟! و التخلّص من امتناع تعدّد المؤثّر مع وحدة الأثر- بعد الغضّ عن عدم كون حكم العقل الدّقيق مناطا للجمع بين الأدلّة، و بعد الغضّ عن أنّ مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكوينيّ- كما يمكن بما ذكره، يمكن برفع اليد عن إطلاق الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر، فالعقل إنّما يحكم باستحالة وحدة الأثر مع تعدّد المؤثّر، و حفظ إطلاق الشرطيّتين و إطلاق الجزاء مستلزم للامتناع، فلا بدّ من التخلّص منه، و هو إمّا بتقييد الشرط، أو بتقييد الجزاء، و لا ترجيح بينهما.
و أمّا مقايسة العلل التشريعيّة بالتكوينيّة ففيها ما لا يخفى، لأنّ المعلول
[١] مصباح الفقيه- كتاب الطهارة-: ١٢٦- سطر ٣١- ٣٤.