مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
و مع هذا الاختلاف في الرتبة لا يعقل عرضيّتهما [١].
أقول: في هذه المقدّمة مواقع للنظر، نذكر مهمّاتها:
الأوّل: ما ذكر من الفرق بين الإطلاق و التقييد اللحاظيّين و ما هو نتيجتهما- و أنّ الثاني لا يمكن فيه الإطلاق و التقييد، و لا بدّ لإثبات نتيجة الإطلاق من التشبث بدليل آخر، و لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات الحكم للجاهل و العالم- فمنظور فيه، لأنّ معنى الإطلاق ليس إلاّ جعل طبيعة- مثلا- متعلّقا أو موضوعا للحكم من غير تقييدها بقيد، و هو- بما أنّه فعل اختياريّ للمتكلّم الملتفت- كاشف عن كونها تمام الموضوع، و هذا ليس من الدلالات اللّفظيّة، و لا يتقوّم باللحاظ و بإمكانه في هذا اللفظ الصادر منه.
فإذا قال: «يجب على المظاهر عتق رقبة» و لم يقيّدها بشيء، يحكم العقلاء بأنّ تمام الموضوع للوجوب على المظاهر عتق الرقبة من غير دخالة شيء فيه، و أنّ الظّهار سبب لوجوب العتق من غير قيد، فموضوع احتجاج العقلاء هو أخذ شيء بلا قيد- موضوعا أو متعلّقا أو سببا و هكذا- مع إمكان بيان القيد و لو بدليل آخر، فلو سلّم عدم إمكان تقييد الموضوع أو غيره بما يتأخّر عن الحكم في هذا الكلام لم يضر بجواز التمسّك بالإطلاق بعد إمكان بيان القيد بدليل آخر، فالتمسّك بإطلاق الأدلّة لإثبات الأحكام للعالم و الجاهل، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
[١] أجود التقريرات ١: ٢٩٣- ٢٩٧، فوائد الأصول ١: ٣٤٨- ٣٥٢.