مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
التقييد [١]، فهو صحيح في محلّه، لأنّ موضوع كلامهم في باب المطلق و المقيّد هو الإطلاق الّذي يحتجّ به على المتكلّم و المخاطب، و قد عرفت أنّ موضوع الاحتجاج إنّما هو قسم من الإطلاقات، أي ما يمكن تقييده، و ليس المقصود أنّ ما لا يمكن تقييده ليس إطلاقا، بل هو- أيضا- إطلاق و يتقابل مع التقييد تقابل الإيجاب و السلب، لا العدم و الملكة.
و بالجملة: لا يلزم من الإطلاق في القسم الثالث شيء من المحذورات المتوهّمة إلاّ أن يرجع الإطلاق إلى التقييدات، و هو كما ترى.
الثاني: أنّ الدافع لطلب الجمع ليس كون أمر الأهمّ و المهمّ في رتبتين [١]، بل الدافع هو سقوط أمر الأهمّ بعصيانه و مضيّ وقته، و عدم ثبوت أمر المهمّ إلاّ بعد سقوط الأهمّ أو مساوقا له.
و لو كان نفس ترتّب الأمرين دافعا لذلك لوجب الدفع من الاشتراط بإطاعة الأهمّ، فإنّها متأخّرة عن أمره، و لو جعلت شرطا تصير مقدّمة على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه، مع أنّ ذلك يقتضي الجمع على مبناه، فيكشف ذلك عن أنّ مناط دفع الطلب الضدّين أمر آخر غير نفس الترتّب، و هو ما ذكرنا، و سيأتي [٢] مزيد بيان له إن شاء اللّه.
الثالث: أن العصيان لا يكون متأخّرا رتبة عن الأمر، لعدم ملاك التأخّر
[١] يحتمل أن تقرأ الكلمة في المخطوطة: «مرتبتين»، و الأقرب ما أثبتناه.
______________________________
[١] نهاية الدراية ١: ٢٤١- سطر ٤- ٥.
[٢] و ذلك في صفحة: ٥٢- ٥٣ من هذا الجزء.