مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلاً رافع لموضوع حكم العقل حقيقة، فيكون واردا عليه [١].
و قريب منه ما في تعليقات بعض المدقّقين على الكفاية: من أنّ البعث المتعلّق بشيء يقتضي وجودا واحدا منه، و لا يقتضي عدم البعث إلى وجود آخر، بل هو بالنسبة إلى وجود آخر بوجوب آخر لا اقتضاء، و البعث الآخر مقتض لوجود آخر بنفسه، فلا تعارض بين المقتضي و اللا مقتضي [٢].
و كالمحقّق الهمداني [١] حيث قال: إنّ مقتضى القواعد اللفظيّة سببيّة كلّ شرط للجزاء مستقلا، و مقتضاه تعدّد اشتغال الذمّة بفعل الجزاء، و لا يعقل تعدّد الاشتغال إلاّ مع تعدّد المشتغل به، فإنّ السبب الأوّل سبب تامّ في اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء، و السبب الثاني إن أثّر ثانيا وجب أن
[١] المحقّق الهمداني: هو الشيخ آغا رضا بن الشيخ محمّد هادي الهمداني النجفي، علاّمة دهره و محقّق عظيم ذو النّظر الثاقب. ولد في همدان عام (١٢٥٠ ه) و تلمّذ على أيدي علمائها، و بعدها آوى إلى ربوة العلم و اتّخذها قرارا و معينا. فحضر بحث الشيخ الأعظم و بعده حضر بحث السيد المجدّد الشيرازي، و هاجر معه إلى سامرّاء، عرف بالإعراض عن الدّنيا و الزهد بعرضها و بطهارة القلب و سلامة الذات. تربّى على يده فطاحل العلماء.
أشهر كتبه «مصباح الفقيه» تظهر فيه فقاهته العالية و علمه الغزير. توفّي رضوان اللّه عليه سنة (١٣٢٢ ه) و دفن في رواق حضرة الإمامين العسكريين عليهما السلام.
انظر معارف الرّجال ١: ٣٢٣، نقباء البشر ٢: ٧٧٦.
______________________________
[١] فوائد الأصول ١: ٤٩٣.
[٢] نهاية الدراية ١: ٣٢٧- سطر ١- ٣.