قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣ - ١٠ ما ورد في الروايات من العناوين الكلية
و الحقّ عدم الدليل على ذلك الاصطلاح؛ و لذلك ترى قدماء الأصحاب يطلقون المجهول على ما لا واقع معيّن له، و المشكل على ما له واقع معيّن، فهذا شيخ الطائفة في كتاب الخلاف [١] فيما اشتبه المكاتب المؤدّي مال الكتابة بمن لا يؤدّي شيئاً منه، يقول باستخراج المؤدّي بالقرعة؛ لأنّها لكل أمر مشكل. و هذا الشهيد الأول يصرّح في القواعد باستخراج المعتق بالقرعة عند الوصية بكلّ مماليكه؛ لأنّها لكلّ أمر مجهول [٢].
فالمراد من المشكل و المجهول و المشتبه و المعضل و الملتبس واحد، و هو كلّ ما كان فيه تحيّر مستقرّ و تردّد مستمر، و لا سبيل إلى رفعها من الشرع و العقل كان له واقع معيّن أم لا [٣]. صرّح بما ذكرناه الفاضل المراغي و غيره من الأعيان.
و قول ابن إدريس في السرائر تبعاً للشيخ في النهاية: «و كلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه ففيه القرعة».
لعلّه ناظر إلى ذلك حيث جمع بين العناوين الواردة و جعل كلّاً منها توضيحاً للآخر كما هو ظاهر الكلام.
و المراد بقوله (عليه السّلام) في بعض الروايات: «إنّ القرعة سنة» هي
[١] الخلاف: ٦/ ٣٩٩ مسألة ٢٤.
[٢] القواعد و الفوائد: ١٨٣ قاعدة ٢١٣.
[٣] أقول: الحقّ تعلّق الجهل في تمام الموارد، و ذلك لأنّ متعلق الجهل قد يكون عنواناً فقهيّا. كالغنم الموطوءة و مالك الأموال، و قد يكون أمراً آخر و هو الأحق بالمال و الأصلح في الأفعال، كموارد القسمة و نحوها ممّا لا يكون لها واقع فقهي، فالمجهول فيها انّما يكون الأحق و الأصلح، و هو ثابت معيّن عند اللَّه.