قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٩ - التنبيه الخامس عشر النقد العلمي لكلام ابن إدريس الحلّي
المحقّق الأردبيلي ناشئ من عدم التأمّل في كلامه كما ذكرناه، نعم تبعه المحقّق في المعتبر في الجملة، و حيث تمسّك بعض المؤلّفين بكلام ابن إدريس، رأيت الصلاح في طرح كلامه مع ما أورد عليه أساطين الدين و علماؤنا العاملون، حتّى يتبيّن الحق و ينسد طريق الإضلال على من في قلبه الزيغ و يميل إلى إلقاء الريب، فنقول مستعيناً باللَّه تبارك و تعالى:
قال في السرائر: و إذا أراد الإنسان أمراً من الأُمور لدينه أو دنياه، يستحبّ له أن يصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، و يقنت في الثانية، فإذا سلّم، دعا بما أراد ثم ليسجد، و ليستخر اللَّه في سجوده مائة مرّة، يقول: أستخير اللَّه في جميع أُموري خيرة في عافية، ثم يفعل ما يقع في قلبه، و الروايات في هذا الباب كثيرة [١]، و الأمر فيها واسع، و الأولى ما ذكرناه.
فأمّا الرقاع، و البنادق، و القرعة، فمن أضعف أخبار الآحاد، و شواذ الأخبار؛ لأنّ رواتها فطحية ملعونون، مثل: زرعة و رفاعة و غيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته، و لا يعرج عليه.
و المحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه، إلّا ما اخترناه، و لا يذكرون البنادق، و الرقاع، و القرعة، إلّا في كتب العبادات، دون كتب الفقه. فشيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه اللَّه) لم يذكر في نهايته و مبسوطه و اقتصاده [٢] إلّا ما ذكرناه و اخترناه، و لم يتعرّض للبنادق، و كذا شيخنا
[١] الوسائل: الباب ٢٨ من أبواب بقية الصلوات المندوبة.
[٢] النهاية: ١٤٢ باب نوافل شهر رمضان و غيرها من الصلوات المرغب فيها، المبسوط: ١/ ١٣٣ في ذكر النوافل من الصلاة، الاقتصاد: ٢٧٤ فصل في ذكر نوافل شهر رمضان و جملة من الصلوات المرغبة فيها.