قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٦ - التنبيه التاسع مختار الشيخ الطوسي و صاحب الوسائل في تعارض البينات
متصرّفة أو لم تكن، فإن لم تكن يد متصرّفة و كانتا خارجتين، فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً و يبطل الآخر، فإن تساويا في العدالة حلف أكثرهما شهوداً، و هو الّذي تضمّنه خبر أبي بصير.
و ما رواه السكوني من القسمة على عدد الشهود، فإنّما هو على وجه المصالحة و الوساطة بينهما دون مرّ الحكم، و إن تساوى عدد الشّهود أُقرع بينهم، فمن خرج اسمه حلف بأن الحقّ حقّه. و إن كان مع إحدى البينتين يد متصرفة، فإن كانت البيّنة إنما تشهد له بالملك فقط دون سببه، انتزع من يده و أعطي اليد الخارجة، و إن كانت بيّنته بسبب الملك إمّا بشرائه و إمّا نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك، و كانت البيّنة الأُخرى مثلها، كانت البينة الّتي مع اليد المتصرفة أولى.
فأما خبر إسحاق بن عمّار: أنّ من حلف كان الحقّ له، و إن حلفا كان الحقّ بينهما نصفين، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك. لأنا بيّنا الترجيح بكثرة الشهود أو القرعة، و يمكن أن يكون الإمام مخيّراً بين الإحلاف و القرعة، و هذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير اطراح شيء منها و تسلم بأجمعها، و أنت إذا فكرت فيها رأيتها على ما ذكرت لك إن شاء اللَّه، انتهى [١].
أقول: و يأتي ما يدل على بعض المقصود، و لعلّ ما خالف قول الشيخ محمول على التقية [٢].
[١] التهذيب: ٦/ ٢٣٧ ٢٣٨. الإستبصار: ٣/ ٤٢ ٤٣. أقول: قد فصّل الشيخ في كتاب الخلاف، و أطنب بمالا مزيد عليه في عدّة صفحات، الخلاف: ٦/ ٣٣٧ ٣٤٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٨٦ ١٨٧.