قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - المقدّمة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
المقدّمة
الحمد للَّه ربّ العالمين، و صلى اللَّه على سيدنا محمد و آله الطاهرين سيما بقية اللَّه في الأرضين، و لعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين.
من الأمور التي لا ريب فيها و لا شك يعتريها، أنّ لكلّ عصر ميزات خاصة و مقتضيات حافّة به، و أنّ عصرنا من أكثر الأعصار ميزةً و أشد الأزمان إشكالًا بسبب ارتباطات الدول، و اختلاط الأُمم و الملل، و التغييرات الصناعيّة، و الاكتشافات البحريّة و البرّية، و الاختراعات العجيبة و التسخيرات البديعة، و التحولات العديدة في شتّى الجهات، و نفوذ سلطة العلم و الصنعة إلى أقصى مراحل الأنفس و الآفاق، و الشبهات الناشئة من تلك التغييرات و التحولات. كلّ ذلك يقتضي تحوّلًا فقهياً تحلّ به المعضلات و تيسّر به المشاكل، و تتبيّن به أحكام الموضوعات المستحدثة.
و هذا هو الذي يستدعي قيام الحوزات العلمية و المراكز الثقافية باستفراغ وسعها لحلّ المشكلات العلمية، و دفع الشبهات الشيطانية، و تلبية الحاجات الدينية. و إلّا ينتهي الأمر إلى من لا يكون أهلًا لها، و إلى من لا نصيب له من الاجتهاد، و لا يكون من أهل الصلاح و السداد فيفتي الناس، و يصل أمر الدين إلى ما نراه في المؤتمرات و نشاهده في المقالات من إنكار الضروريات و التشكيك في المسلّمات.
و لما انتهى أمر الزعامة الدينيّة إلى مشايخنا الكرام و أساتذتنا العظام كثر اللَّه أمثالهم فكان منهم العلم العلّام و أستاذنا الفهّام المرجع الديني