قاعده قرعه - الكريمي القمي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٤ - الفرق بين القرعة و بين الاستقسام بالأزلام
الفرق بين القرعة و بين الاستقسام بالأزلام
الفرق بينهما هو الفرق بين التوحيد و بين الشرك، ثمّ اعلم أنّه يمكن أن يتوهّم من لا نصيب له في الفقه أنّ القرعة نوع من الاستقسام بالأزلام، بدعوى أنّ الأزلام هي السهام عند الأصنام فيما يهمّون به من الأُمور العظام، مثل التزويج أو السفر، كتب على وجهي القدح: اخرج، لا تخرج، تزوّج، لا تتزوّج، فأيّ الوجهين خرج فعل راضياً به، و هذا بعينه ما نسمّيه بالقرعة.
أقول: هذا التوهّم في غاية الفساد، فإنّ أهل الجاهلية كما صرّح به الخليل في كتاب العين يرجعون إلى الصنم بكفرهم يسألون منه أنّ أي الأمرين كان خيراً لهم أن يأذن لهم فيه من الطريقة المذكورة [١].
و عليه كان عملهم نوعَ عبادة للصنم و نحو لجوء و عكوف إلى آلهتهم، نظير سائر عباداتهم لأصنامهم، و أين هذا من تفويض الأمر إلى اللَّه الواحد الحي القيوم، و استدعاء الهداية منه تبارك و تعالى؟
نعم صورة العمل تشبه بعضها بعضاً، إلّا أنّ الأول شرك و ضلال، و الثاني توحيد و هداية، نظير السجدة، فإنّها إن وقعت للَّه تعدّ عبادة، و إن وقعت للصنم وقعت شركاً و غواية، فأين إحداهما من الأُخرى؟! و الحمد للَّه ربّ العالمين.
[١] ترتيب العين: ٦٦٤.