تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٣١٦ - قصة قوم لوط
بنتان تسمى الكبرى ريثا [١] والأخرى زغرتا. فقالوا لها : يا جارية هل من منزل؟ قالت : نعم مكانكم لا تدخلوا [٢] حتى آتيكم ، فرقا عليهم من قومها؟ فأتت أباها فقالت يا أبتاه أرادوك فتيانا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن من وجوههم فلا يأخذهم قومك فيفضحونهم ، وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا له : (أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) ، قال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ، فلما جاء بهم لوط إلى منزله لم يعلم بهم إلا أهل بيت لوط فخرجت امرأة لوط فأخبرت قومها فقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثلهم قط ، فجاءه قومه يهرعون إليه ـ والهرع بين الهرولة والجري ـ فقالوا : أو لم ننهك عن العالمين ، قال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. قال الله تبارك وتعالى : (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ)[٣](وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ)[٤] يوم سوء من قومي ، وضاق ذرعا بأضيافه وساء ظنا بقومه وكان لوط قد أخذ على امرأته / ألا تذيع شيئا من سر أضيافه ، فلمّا دخل عليه جبريل إلى منزله رآه في صورة لم ير مثلها ، فانطلقت تسعى إلى قومها فأتت النادي ، فقالت بيدها هكذا ، فأقبلوا يهرعون إليه كما قال تعالى : (وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ)[٥] قال الحسن يهرعون إليه أي) [٦] يبتدرون إليه أي يرعدون من سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين وهي السيئات التي كانوا يعملون من
[١] في تفسير القرطبي ٩ / ٧٦ زيتا ، والأخرى زعوراء.
[٢] «لا تدخلوا» ليست في حد.
[٣] حد ، صف ، س : زيادة : «ساءه مكانهم لما رأى منهم من الجمال» وهو تفسير أقحم في الآية الكريمة.
[٤] هود : ١١ / ٧٧.
[٥] الآية : (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) هود : ١١ / ٧٨.
[٦] نهاية السقط في مب. الذي ابتدأ في الصفحة السابقة.