تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٣١٧ - قصة قوم لوط
قبل ينكحون الرجال فأخرج [لوط][١] بناته في الطريق. فقال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فردوا عليه : ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ، إنما نريد الرجال ، فقال عند ذلك : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ، قال رسول الله ٦ : «رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد» [٢] يعني ربه فلأي شيء استكان ، قال رسول الله ٦ : فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه» والثروة الكثرة والنعمة [٣] ، قال وهب بن منبه : لما قال لوط : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وحدث عليه الرسل فقالوا : إن ركنك لشديد. قال ابن إسحاق : لما جاءت الرسل لوطا ٧ أقبل قومه إليه حين أخبروا بهم يهرعون إليه. قال غير ابن إسحاق يسيحون [٤] إليه ويرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة ، يقال : هرع الرجل إذا غضب أو حمي أو برد ، فيزعمون أن امرأة لوط هي التي خبّرتهم بمكانهم وقالت : إن عند لوط لضيفا ما رأيت أحسن منهم ولا أجمل قط. وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء فاشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين ، فلمّا جاؤوا قالوا : (أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) ، أي ألم نقل لك لا يقريك أحد. فإنا لا نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة ، قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم [٥] فأنا أفدي ضيفي منكم بهن ولم يدعهم إلا للحلال من النكاح.
قال سعيد بن جبير في قوله تعالى (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ)
[١] من حد.
[٢] مسند أحمد ٢ / ٣٣٢ و ٣٥٠ ، فيض القدير ٤ / ٢٠ ، سنن ابن ماجه ٢ / ١٣٣٦ ، صحيح البخاري ٦ / ٩٧ بطريق مختلف ، وانظر تفسير الطبري ١٢ / ٨٨.
[٣] بقية النسخ : «والمنعة» وهي أوجه لهذا المقام.
[٤] حد ، صف : «يسحبون» ، وفي المحيط : المسياح : من يسيح بالنميمة والشر في الأرض.
[٥] مب زيادة : «ولا تخزوني في ضيفي».