تكامل و طهارت روح (ترجمه التمحيص) - اسكافى، محمد بن همام؛ مترجم عبدالله صالحي - الصفحة ١٦٦ - ٩ - باب في أخلاق المؤمنين و علامات الموحدين
وَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَوَضَحَ ذَلِكَ قُلُوبُهُمْ، وَ طَاشَتْ لَهُ حُلُومُهُمْ، وَ ذَهَلَتْ عَنْهَ عَقُولُهُمْ، وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ، وَ إِذَا اسْتَقَالُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَايَرْضُونَ لِلَّهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ بِالْقَلِيلِ.
وَ لَايَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ، فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنْ زُكِيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي، اللَّهُمَّ لَاتُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لِي مَا لَايَعْلَمُونَ، فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وَ سَتَّارُ الْعُيُوبِ.
فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَ حَزْماً فِي لِينٍ، وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ، وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ، وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ، وَ شَفْقَةً فِي نَفَقَةٍ، وَ كَسْباً فِي رِفْقٍ، وَ قَصْداً فِي غِنًى، وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ، وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ، وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ، وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ، وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ، وَ نِشَاطاً فِي هُدًى، وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ، وَ بِرًّا فِي اسْتِقَامَةٍ، وَ اعْتِصَاماً عِنْدَ شَهْوَةٍ.
لَايَغْتَرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ، وَ لَايَدَعُ إِحْصَاءَ عَمَلِهِ، مُسْتَبْطِىءٌ لِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ، يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ.
وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ، وَ يَصْبَحُ وَ شُغْلُهُ الذِّكْرُ، يَبِيتُ حَذَراً وَ يَصْبَحُ فَرِحاً حَذَراً مِنَ الْغَفْلَةِ، وَ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ، إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا