تكامل و طهارت روح (ترجمه التمحيص) - اسكافى، محمد بن همام؛ مترجم عبدالله صالحي - الصفحة ١٦٤ - ٩ - باب في أخلاق المؤمنين و علامات الموحدين
مُنَعَّمُونَ، وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَ مَعُونَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً، أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةٌ طَوِيلَةٌ، وَ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ، يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ، أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وَ طَلِبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا، وَ أَسْرَّتْهُمْ فَفَدُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا.
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ، يُرَتِّلُونَ بِهِ تَرْتِيلًا، يُحَزِّنَونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ، وَ يَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ بَكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ، وَ وَجَعِ كَلُومُ حَوَائِجِهِمْ، فَإِذَا مَرَّوا بَآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكِنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَ تَطَلَّعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ شَوْقاً، وَ ظَنَّوا أَنَّهَا نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهُمْ، وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ، وَ وَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ، وَ ظَنُّوا أَنَّ صُهَيْلَ جَهَنّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً، مُفْتَرِشُونَ جِبَاهُهُمْ وَ أَكُفُّهُمْ وَ رُكَبُهِمْ وَ أَطْرَافُ أَقْدَامِهِمْ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، يُجْأَرُونَإِلَى اللَّهِ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ.
وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، وَ يَقُولُ: قَدْ خُولِطُوا، وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
إِذَا هُمْ ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ