تكامل و طهارت روح (ترجمه التمحيص) - اسكافى، محمد بن همام؛ مترجم عبدالله صالحي - الصفحة ١٦٢ - ٩ - باب في أخلاق المؤمنين و علامات الموحدين
عَابِداً[١] فَقَامَ إِلَيْهِ [وَ هُوَ يَخْطُبُ]، وَ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! صِفْ لِيَالْمُتَّقِينَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَتَثَاقَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ جَوَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَمَّامُ! اتَّقِ اللَّهَ، وَ أَحْسِنْ، فَ «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»[٢].
فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ وَ خَصَّكَ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا آتَاكَ! لَمَا وَصَفْتَهُمْ لِي.
فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِناً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لِانَّهُ لَايَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ، وَ لَا يَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ، فَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ، وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ، فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلَ، مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، وَ مَلْبَسُهُمُ الْاقْتِصَادُ، وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ، خَصُّوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالطَّاعَةِ، فَخَصُّوا غَاضِينَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ.
نُزِلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِي نَزَلَ فِي الرَّخَاءِ رِضَا عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ، [وَ] لَوْلَا الْآجَالُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا
[١] - في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عَلَيْهِ السَّلَامُ، قال: قام رجل يقال له: همّام، وكان عابداً ناسكاً مجتهداً ...
[٢] -/ النحل: ١٦/ ١٢٨.