إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٧ - الباب الثامن و الأربعون في فضيلة الفقر و حسن عاقبته
وَ سِرَاجِيَ الْقَمَرُ وَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ فَاكِهَتِي وَ رَيْحَانَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ أَبِيتُ وَ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ وَ أُصْبِحُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي.
. و أما نوح ع مع كونه شيخ المرسلين و عمر في الدنيا مديدا
ففي بعض الروايات أنه عاش ألفي عام و خمسمائة عام و مضى من الدنيا و لم يكن بنى فيها بيتا و كان إذا أصبح يقول لا أمسي و إذا أمسى يقول لا أصبح.
و كذلك نبينا محمد ص
فإنه خرج من الدنيا و لم يضع لبنة على لبنة و رأى رجلا يبني بيتا بجص و آجر فقال الأمر أعجل من هذا.
و أما إبراهيم ع أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف و أكله الشعير. و أما يحيى بن زكريا ع فكان لباسه الليف و أكله ورق الشجر. و أما سليمان ع فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر و إذا جاء الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا و كان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده و إنما سأل الله الملك لأجل القوة و الغلبة على ملوك الكفار ليقهرهم بذلك و قيل سأل الله القناعة. و أما سيد البشر محمد المصطفى ص فقد عرفت ما كان من طعامه و لباسه-
وَ قِيلَ إِنَّهُ ص أَصَابَهُ يَوْماً الْجُوعُ فَوَضَعَ حَجَراً عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ لَهَا مُهِينٌ أَلَا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ لَهَا مُكْرِمٌ أَلَا رُبَّ نَفْسٍ جَائِعَةٍ عَارِيَةٍ فِي الدُّنْيَا طَاعِمَةٌ فِي الْآخِرَةِ نَاعِمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا رُبَّ نَفْسٍ كَاسِيَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةٌ عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا رُبَّ مُتَخَفِّضٍ مُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ^ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَلَا إِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ جَنَّةٌ بِرَبْوَةٍ أَلَا إِنَّ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ كَلِمَةٌ سَهْلَةٌ بِشَهْوَةٍ أَلَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
و أما علي سيد الوصيين و تاج العارفين و صنو رسول رب العالمين فحاله في الزهد و التقشف أظهر من أن يحكى.
قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ مَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ-