إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٩ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ يَنْدَمُ وَ لَكِنْ لَا تَنْفَعُهُ النَّدَامَةُ.
فأما السعيد إذا رأى الجنة و ما أعد الله فيها لأوليائه المتقين يندم حيث لا عمل له مثل عملهم و يريد من العبادة أكثر منهم لينال درجتهم العليا في الفردوس الأعلى و إن كان من الأشقياء إذا رأى النار و زفيرها و ما أعد الله فيها من العذاب الأليم صرخ و ندم حيث لم يكن أقلع عن ذنوبه و معاصيه ليسلم مما هو فيه فهذه هي الطامة الكبرى فاستدرك يا أخي ما فرط من أمرك و اسكب الدمع بكاء على نفسك حيث لم تكن صالحا للقيام بباب ربك فأنامك و لو علم أنك صالح للقيام لأقامك بالبدار قبل نفاد الأعمار فإن الدنيا مزرعة الآخرة و على قدر ما تزرعه في الدنيا تحصده في الآخرة و قد أمر الباري عز و جل عباده بالمسارعة إلى الطاعات و الاستباق إليها فقال تعالى سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و من نام عن العبادات سائر ليله لم يمتثل ما أمره الله به من المسارعة إلى المغفرة و دخول الجنة العريضة التي أعدها للعاملين و اعلم أن من نام عامة ليله كان ذلك دليل [دليلا] على أنه عمل في نهاره ذنبا عظيما فعاقبه الله فطرده عن بابه و مرافقة العابدين الذين هم أحباؤه و لو علم النائم عن صلاة الليل ما فاته من الثواب العظيم و الأجر المقيم لطال بكاؤه عليه
وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْخَيْبَةِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَهُ لَا يُصَلِّي فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ لَا يَذْكُرَ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً نَامَ الْبَارِحَةَ عَنْ وِرْدِهِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ.
و كان بعض العباد يصلي عامة ليله فإذا كان السحر أنشد يقول-
|
ألا يا عين ويحك أسعديني |
بطول الدمع في ظلم الليالي |
|
|
لعلك في القيامة أن تفوزي |
بحور العين في قصر اللئالي. |
|
و قال بعض العابدين رأيت في منامي كأني على شاطئ نهر يجري بالمسك الأذفر و على حافته شجر من اللؤلؤ و قصب الذهب و إذا بجوار مزينات لابسات ثياب السندس كأن وجوههن الأقمار و هن يقلن سبحان المسبح بكل لسان سبحانه-