إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨ - الباب الرابع في ترك الدنيا
ملكتك يدا استغنت بعد فقر و أصاب الله بمعروفك مواضعه و لا جعل الله لك إلى اللئيم حاجة و لا أخلا الله من كريم نعمة إلا و جعلك السبب في ردها إليه فقال سعد اكتبوه في ديوان الحكمة فلما خرجت من عنده سألها نساؤها فقلن ما فعل معك الأمير فقالت حاط لله ذمتي و أكرم وجهي إنما يكرم الكريم الكريما.
و لقد أحسن من قال شعرا-
|
و ما الدهر و الأيام إلا كما ترى |
رزية مال أو فراق حبيب |
|
|
و إن امرأ قد جرب الدهر لم يخف |
تقلب يوميه لغير أريب. |
|
و قال آخر
|
هو الموت لا ينجى من الموت و الذي |
أحاذر بعد الموت أدهى و أفظع. |
|
و قال آخر
|
إذ الرجال كثرت أولادها |
و جعلت أوصابها تعتادها |
|
|
و اضطربت من كبر أعضادها |
فهي زروع قد دنا حصادها. |
|
و قال بعضهم اجتزت بدار جبار كان معجبا بنفسه و ملكه فسمعت هاتفا ينشد و يقول
|
و ما سالم عما قليل بسالم |
و إن كثرت أحراسه و مواكبه |
|
|
و من يك ذا باب شديد و حاجب |
فعما قليل يهجر الباب حاجبه |
|
|
و يصبح في لحد من الأرض ضيق |
يفارقه أجناده و مواكبه |
|
|
و ما كان إلا الموت حتى تفرقت |
إلى غيره أحراسه و كتائبه |
|
|
و أصبح مسرورا به كل كاشح |
و أسلمه أحبابه و حبائبه |
|
|
بنفسك فاكسبها السعادة جاهدا |
فكل امرئ رهن بما هو كاسبه. |
|
و كان بعضهم إذا نظر في المرآة إلى جماله أنشد شعرا
|
يا حسان الوجوه سوف تموتون |
و تبلى الوجوه تحت التراب |
|
|
يا ذوي الأوجه الحسان المصونات |
و أجسامها الغضاض الرطاب |
|
|
أكثروا من نعيمها و أقلوا |
سوف تهدونها لعقر التراب |
|
|
قد نعتك الأيام نعيا صحيحا |
بفراق الأقران و الأصحاب |
|