إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦ - الباب الرابع في ترك الدنيا
يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ وَ إِذَا أَحَبَّهُ الْحُبَّ الْبَالِغَ افْتَنَاهُ فَقَالُوا وَ مَا مَعْنَى الِافْتِنَاءِ قَالَ لَا يَتْرُكُ لَهُ مَالًا وَ لَا وَلَداً وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ بِالْبَلَاءِ كَمَا تَتَعَهَّدُ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ وَ أَنَّهُ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ مِنَ الطَّعَامِ.
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُلُوّاً عَنِ الدُّنْيَا وَ مَقْتاً لَهَا فَإِنَّ خَيْرَهَا زَهِيدٌ وَ شَرَّهَا عَتِيدٌ وَ صَفْوَهَا يَتَكَدَّرُ وَ جَدِيدَهَا يَخْلَقُ وَ مَا فَاتَ فِيهَا لَمْ يَرْجِعْ وَ مَا نِيلَ فِيهَا فِتْنَةٌ إِلَّا مَنْ أَصَابَتْهُ مِنْكَ عِصْمَةٌ وَ شَمِلَتْهُ مِنْكَ رَحْمَةٌ فَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيَ بِهَا وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا وَ وَثِقَ بِهَا فَإِنَّ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا خَانَتْهُ وَ مَنْ وَثِقَ بِهَا غَرَّتْهُ.
و لقد أحسن من وصفها بقوله-
|
رب ريح لأناس عصفت |
ثم ما إن لبثت أن سكتت |
|
|
و كذا الدهر في أطواره |
قدم زلت و أخرى ثبتت |
|
|
و كذا الأيام من عاداتها |
إنها مفسدة ما أصلحت. |
|
و قال غيره
|
لا تحرصن على الدنيا و من فيها |
و احزن على صالح لم يكتسب فيها. |
|
و قال آخر
|
و اذكر ذنوبا عظاما منك قد سلف |
نسيت كثرتها و الله محصيها. |
|
و في قوله تعالى كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ. وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ. كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ. فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ.
و قال بعضهم مررت بخربة فأدخلت رأسي فيها و قلت شعرا
|
ناد رب الدار ذا المال الذي |
جمع الدنيا بحرص ما فعل. |
|
فأجابه هاتف من الخربة
|
كان في دار سواها داره |
عللته بالمنى حتى انتقل. |
|
و قال قتادة في قوله تعالى وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ قال وقائع القرون