إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥ - الباب الرابع في ترك الدنيا
الثناء و ذهب الناس و بقي حثالة من الناس و يوشك أن تدعوا فلا تجابوا و يظهروا عليكم أيدي المشركين فلا تغاثوا فأعدوا الجواب فإنكم مسئولون و الله لو تكاشفتم ما تدافنتم فاتقوا الله و قدموا فضلكم فإن من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم و يأثرون بفضل ذلك إخوانهم المؤمنين و مساكينهم و أيتامهم و أراملهم فانتبهوا من رقدتكم فإن الموت فضح الدنيا و لم نجعل لذي عقل فسحا و اعلموا أنه من عرف ربه أحبه فأطاعه و من عرف عداوة الشيطان عصاه و من عرف الدنيا و غدرها بأهلها زهد فيها و أن المؤمن ليس بذي لهو و لا غفلة و إنما همته التفكر و الاعتبار و شعاره الذكر قائما و قاعدا و على كل حال نطقه ذكر و صمته فكر و نظره اعتبار لأنه يعلم أنه يصبح و يمسي بين أخطار ثلاثة إما ببلية نازلة أو نعمة زائلة أو منية قاضية و لقد كدر ذكر الموت عيش كل عاقل فعجبا لقوم نودي فيهم بالرحيل و هم غافلون عن التزود و لقد علموا أن لكل سفر زاد لا بد منه حبس أولهم عن آخرهم و هم لاهون ساهون.
وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا عَنْ يَحْيَى ع أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ امْضِ مَعَنَا نَلْعَبْ فَقَالَ لَيْسَ لِلَّعِبِ خُلِقْنَا.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا قَالَ لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ شَبَابَكَ وَ غِنَاكَ وَ نَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَمْلِكُ لَا تَنْسَ أَنَّهُ هُوَ نَصِيبُكَ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا لَوْ مَلَكْتَهَا.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْراً مَنْ لَمْ يُبَالِ بِالدُّنْيَا فِي يَدِ مَنْ كَانَتْ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ هَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزْدَادُ الزَّمَانُ إِلَّا شِدَّةً وَ الْعُمُرُ إِلَّا نُقْصَاناً وَ الرِّزْقُ إِلَّا قِلَّةً وَ الْعِلْمُ إِلَّا ذَهَاباً وَ الْخَلْقُ إِلَّا ضَعْفاً وَ الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَاراً وَ النَّاسُ إِلَّا شُحّاً وَ السَّاعَةُ إِلَّا قُرْباً يَقُومُ عَلَى الْأَشْرَارِ مِنَ النَّاسِ.
وَ قَالَ كَانَ الْكَنْزُ الَّذِي تَحْتَ الْجِدَارِ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يُذْنِبُ وَ عَجَباً لِمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ