إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩ - الباب الثاني في الزهد في الدنيا
بِقَدَمِكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ مَسْكَنُكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ.
وَ قَالَ مَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ أَحْوَجَ اللَّهُ النَّاسَ إِلَيْهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ بِمَا وَرَاءَهَا بِشَيْءٍ وَ الْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ وَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَوَارَ وَرَاءَهَا فَالْبَصِيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ وَ الْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ وَ الْبَصِيرُ مِنْهَا يَتَزَوَّدُ.
وَ قَالَ الزُّهْدُ قَصْرُ الْأَمَلِ وَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ وَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْذَرَ عَلَيْكُمْ بِحُجَجٍ ظَاهِرَةٍ مُسْتَقَرَّةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةٍ ظَاهِرَةٍ.
وَ قَالَ ع أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ وَ الْآخِرَةَ دَارُ مُسْتَقَرٍّ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ وَ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا مَاتَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَتِ النَّاسُ مَا خَلَّفَ فَلِلَّهِ إِيَابُكُمْ قَدِّمُوا كيلا [كَيْ] يَكُونَ لَكُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوا كَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ.
وَ قَالَ ع إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ.
وَ قَالَ مَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا وَ يُحَاسَبُ عَلَيْهَا عُرَاةً دَخَلْتُمُ الدُّنْيَا وَ عُرَاةً تُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ إِنَّمَا هِيَ قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوا عَلَيْهَا وَ انْتَظِرُوهَا.
وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي فَقِيراً وَ لَا تَتَوَفَّنِي غَنِيّاً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ.
وَ قَالَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الرَّغْبَةُ بِالْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ تُورِثُ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُورِثُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ.
وَ قَالَ إِنَّ مِنْ صِفَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الثِّقَةَ بِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْغِنَى بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ الِافْتِقَارَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَ قَالَ ادْفَعِ الدُّنْيَا بِمَا يَحْضُرُكَ مِنَ الزَّادِ وَ تَبْلُغُ بِهِ.
وَ كَانَ ع يُنْشِدُ وَ يَقُولُ
|
ادْفَعِ الدُّنْيَا بِمَا انْدَفَعَتْ |
وَ اقْطَعِ الدُّنْيَا بِمَا انْقَطَعَتْ |
|
|
يَطْلُبُ الْمَرْءُ الْغِنَى عَبَثاً |
وَ الْغِنَى فِي النَّفْسِ لَوْ قَنِعَتْ. |
|
وَ قَالَ ع وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا-