إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨ - الباب الثاني في الزهد في الدنيا
الْمَوْتَى فَإِذَا أَصْبَحْتَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ وَ مِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.
وَ قَالَ ص أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ فَإِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فِي ضِيقٍ وَسَّعَهُ عَلَيْكُمْ فَرَضِيتُمْ بِهِ فَأَثْبَتُّمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي غِنًى نُغِصُّهُ إِلَيْكُمْ فَجُدْتُمْ بِهِ فَأُجِرْتُمْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ يَرَى مَا لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِنَّ اللَّيَالِيَ قَاطِعَاتُ الْآجَالِ وَ الْأَيَّامَ مُدْنِيَةُ الْآجَالِ وَ إِنَّ الْمَرْأَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَ حُلُولِ رَمْسِهِ يَرَى جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ وَ قِلَّةَ غَنَاءِ مَا خَلَّفَ وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ أَوْ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ.
وَ قَالَ سَعْدٌ لِسَلْمَانَ فِي مَرَضِهِ كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فَبَكَى فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَبْكِي حَزَناً عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنَّ بُكَائِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَجَاوَزْتُ ذَلِكَ وَ لَيْسَ حَوْلَهُ فِي بَيْتِهِ غَيْرُ مِطْهَرَةٍ وَ إِجَّانَةٍ.
وَ قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَكْفِينِي مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَ وَارَى عَوْرَتَكَ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ فَبَخْ بَخْ وَ أَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ قَالَ تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ غَيْرُ نَصِيبِهِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هِمَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَ جَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً.
وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع أَهِينُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهُ أَهْنَى مَا يَكُونُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ مَا أَهَانَ قَوْمٌ الدُّنْيَا إِلَّا هَنَّأَهُمُ اللَّهُ الْعَيْشَ وَ مَا أَعَزَّهَا قَوْمٌ إِلَّا ذَلُّوا وَ تَعِبُوا وَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُمُ النَّدَامَةَ.
وَ قَالَ ص لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ الْقَبْرَ أَمْنُهُ وَ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ وَ إِنَّ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْقَبْرَ عَذَابُهُ وَ النَّارَ مَثْوَاهُ.
وَ قَالَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ قَلْبَهُ وَ بَدَنَهُ.
وَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَتَزَوَّدُ وَ الْكَافِرُ يَتَمَتَّعُ يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يَصْحَبُوكَ تَكُنْ مُنْصِفاً إِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ جَمَعُوا كَثِيراً وَ بَنَوْا مَشِيداً وَ أَمَّلُوا بَعِيداً فَأَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُوراً وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ مُتَعَرِّضٌ عَلَى رَبِّكَ فَجُدْ بِمَا فِي يَدَيْكَ وَ طَأِ الْأَرْضَ