إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٧ - الباب الخمسون في توحيد الله تعالى
تَعَالَى لِأَنَّ مَا لَا ثَانِيَ لَهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَعْدَادِ أَ مَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَّرَ مَنْ قَالَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ كَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ وَاحِدٌ يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَثْبُتَانِ لَهُ فَقَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ وَاحِدٌ يَعْنِي لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ لَهُ مَثِيلٌ وَ لَا شَبِيهٌ وَ كَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى أَيْ لَا يَنْقَسِمُ فِي عَقْلٍ وَ لَا وُجُودٍ وَ لَا وَهْمٍ.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ فَقَالَ اللَّهَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَهُ فَقَالَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَ لَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ مَعْرُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ.
وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ مَتَى كَانَ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَنِ اللَّهِ مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ.
وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ وَ يَسْمَعُ وَ يُبْصِرُ فَقَالَ ذَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ.
وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى مَا هَذَا الْغَضَبُ فَقَالَ الْعِقَابُ يَا هَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغَيِّرُهُ شَيْءٌ وَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ كُلَّمَا وَقَعَ فِي الْوَهْمِ فَهُوَ مُخَالِفُهُ.
وَ قَالَ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ لَهُ أَ فَأَعْبُدُ مَنْ لَا أَرَاهُ فَقَالَ فَكَيْفَ تَرَاهُ فَقَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ مُلَامَسَةٍ بَعِيدٌ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مُبَايَنَةٍ مُتَكَلِّمٌ بِلَا رَوِيَّةٍ مُرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ بِلَا جَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بالحقا [بِالْجَفَاءِ] بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَوْجَلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ الَّذِي لَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالًا فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً وَ يَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً كُلُّ يسمى [مُسَمًّى] بِالْوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ وَ كُلُّ عَزِيزٍ غَيْرُهُ ذَلِيلٌ وَ كُلُّ قَوِيٍّ غَيْرُهُ ضَعِيفٌ وَ كُلُ