إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٤ - الباب التاسع و الأربعون في الأدب مع الله تعالى
أَعْرَضَ وَ لَا يَأْخُذَ ثَوْبَهُ إِذَا كَسِلَ وَ لَا يُشِيرَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَ لَا يُخْزِرَهُ بِعَيْنِهِ وَ لَا يُشَاوِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَ لَا يَطْلُبَ عَوْرَاتِهِ وَ أَنْ لَا يَقُولَ فُلَانٌ خِلَافُ قَوْلِكَ وَ لَا يُفْشِيَ لَهُ سِرّاً وَ لَا يَغْتَابَ أَحَداً عِنْدَهُ وَ أَنْ يَحْفَظَهُ شَاهِداً وَ غَائِباً وَ يَعُمَّ الْقَوْمَ بِالسَّلَامِ وَ يَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ لَا يَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ النَّخْلِ يُنْتَظَرُ مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ وَ الْعَالِمُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تَنْسَدُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيُشَيِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ أَعَانَ طَالِبَ الْعِلْمِ فَقَدْ أَحَبَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ كَانَ مَعَهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ طَالِبَ الْعِلْمِ فَقَدْ أَبْغَضَ الْأَنْبِيَاءَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَ إِنَّ لِطَالِبِ الْعِلْمِ شَفَاعَةً كَشَفَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ مِنْ نُورٍ وَ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى ثَمَانُونَ دَرَجَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ حُوراً بِعَدَدِ النُّجُومِ وَ عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ صَافَحَ طَالِبَ الْعِلْمِ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا مَاتَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ حَضَرَ جَنَازَتَهُ.
و قالوا لمالك بن دينار يا أبا يحيى رب طالب علم للدنيا قال ويحكم ليس يقال له طالب العلم و لكن يقال له طالب الدنيا ألا و إن ذهاب العلم ذهاب العلماء و من أذى طالب العلم لعنته الملائكة و أتى الله يوم القيامة و هو عليه غضبان ألا و من أعان طالب العلم بدرهم بشرته الملائكة عند قبض روحه بالجنة و فتح الله له بابا من نور في قبره.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَأَلْتُ جَبْرَائِيلَ ع فَقُلْتُ الْعُلَمَاءُ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ أَمِ الشُّهَدَاءُ فَقَالَ الْعَالِمُ الْوَاحِدُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَلْفِ شَهِيدٍ فَإِنَّ اقْتِدَاءَ الْعُلَمَاءِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ اقْتِدَاءَ الشُّهَدَاءِ بِالْعُلَمَاءِ.
وَ قَالَ ع مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَالِبِ الْعِلْمِ.
وَ قَالَ ع طَالِبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ الْمُرَابِطِينَ وَ الْحُجَّاجِ وَ الْعُمَّارِ وَ الْمُعْتَكِفِينَ وَ الْمُجَاوِرِينَ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الشَّجَرُ وَ الرِّيَاحُ وَ السَّحَابُ وَ الْبِحَارُ وَ النُّجُومُ وَ النَّبَاتُ وَ كُلُّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.