إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٢ - الباب التاسع و الأربعون في الأدب مع الله تعالى
كلما في الوجود من كفر و ظلم و فساد و قتل و غضب فمنه قضاء و إرادة و هذا باطل لأنه تعالى يقول وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ و يقولون إنه سبحانه يأمر بما لا يريد و ينهى عما يريد و إنه أمر قوما بالإيمان و أراد منهم الكفر و هو قوله تعالى يقول وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و قيل لأحدهم إنك تأمر بما لا تريد و تنهى عما لا تكره و كذلك أبوك و أمك لغار من ذلك و غضب و قال لقائله إنك قد نسبتني إلى السفه و الجنون و الجهل فسبحانه ما أحلمه و أكرمه و لو لا حلمه و رحمته لأحل بالأرض النقمة غضبا على القائل لذلك و الراضي به و إن الله سبحانه لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها و إنما أمر الله سبحانه تخييرا و نهى تحذيرا و أقدر على الحالين. و قد قال سبحانه وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ يعني عرفناه الطريقين الخير و الشر و أمر سبحانه بالخير و نهى عن الشر كما قال سبحانه وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و ما كان يأمر بالدخول في باب ثم يغلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فاعتبروا و تفكروا و دعوا اتباع الهوى فهو مردي لصاحبه و مهلك له فسبحانه و تعالى كيف يجبر عباده على الكفر ثم يعذبهم عليه و على الزناء و السرقة و القذف للمحصنات و يأمرهم بحدهم أ فمن العدل و الحكمة هذا أم لا خبرونا هداكم الله تعالى و لا شك أن هذه مكيدة من الشيطان عظيمة منتجة لارتكاب كل قبيح و ضلال
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَ دَلَّكَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ أَلْزَمَ عَلَيْكَ الْمَضِيقَ إِنَّ هَذَا بِالْحِكْمَةِ لَا يَلِيقُ.
وَ قَالَ ع أَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ يُخَالِفُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُؤَالِفُهُ لَقَدِ افْتَرَى عَلَيْهِ مَنْ بِهَذَا وَصَفَهُ.
وَ قَالَ ع إِذَا كَانَ الْوِزْرُ فِي الْأَصْلِ مَحْتُوماً كَانَ الْمَأْخُوذُ فِيهِ بِالْقِصَاصِ مَظْلُوماً.
وَ قَالَ ع مَا اسْتَغْفَرْتَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْكَ وَ مَا حَمِدْتَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ.
و قال تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ و هذه الأقوال أجوبة لمن سأله عن القضاء و القدر من العلماء
وَ أَمَّا جَوَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَسْأَلُهُ عَنِ