إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٣ - الباب التاسع و الأربعون في الأدب مع الله تعالى
الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ فَإِنَّهُ قَالَ ع مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ فَقَدْ فَجَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا أَهْمَلَ الْعِبَادَ مِنَ الْمَلْكَةِ بَلْ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنْ عَمِلُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَنْهَا صَادّاً وَ لَا مِنْهَا مَانِعاً وَ إِنْ عَمِلُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا إِجْبَاراً وَ لَا أَلْزَمَهُمْ بِهَا إِكْرَاهاً بَلْ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ إِنْ عَرَّفَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى فِعْلِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ السَّلَامُ.
و قال مصنف هذا الكتاب ره و الأدب أيضا التفقه في الدين و علوم اليقين و ثلاثة أشياء هي رأس الأدب مجانبة الريب و السلامة من العيب و الإيمان بالغيب و الأدب كل الأدب أن لا يراك الله حيث نهاك و لا يفقدك حيث أمرك.
و قال شخص إن الجنيد قال إذا صحت المودة سقطت شروط الأدب قلت هذا غلط لترك الأدب بل إذا صحت المحبة و خلصت تأكدت على المحب ملازمة الأدب و الدليل على ذلك أن رسول الله ص كان أكثر الناس محبة لله تعالى و أعظمهم أدبا.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ لِوَلَدِهِ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمِ الْأَدَبَ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُكَ وَ يُسَدِّدُكَ صَغِيراً وَ يُعَظِّمُكَ كَبِيراً.
وَ رُوِيَ أَنَّ صَبِيّاً كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَقَفَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ اعْلَمْ أَنَّ أَبِي مَاتَ وَ إِنِّي حَمْلٌ فِي بَطْنِ أُمِّي وَ مَاتَتْ أُمِّي وَ أَنَا رَضِيعٌ وَ كَفَّلَنِي الْغُرَبَاءُ وَ خَلَّفَ لِي ضَيْعَةً أَتَمَوَّنُ بِهَا وَ أَسْتَنِدُ إِلَيْهَا وَ قَدْ غَصَبَهَا رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِكَ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَخْشَى مِنْ سَطْوَةِ الْأَمِيرِ وَ عَلَيْكَ بِرَدْعِ الظَّالِمِ وَ رَدِّ الْمَظَالِمِ لِتَجِدَ ذَلِكَ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً فَأَمَرَ بِرَدِّ ضَيْعَتِهِ وَ صَرْفِ الْأُدَبَاءِ مِنْ بَابِهِ وَ قَالَ الْأَدَبُ أَدَبُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَأَدَّبَ مَعَ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُهُ.
وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَنْ لَا يُكْثِرَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْبِقَهُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يُلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا