إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦ - الباب الثاني في الزهد في الدنيا
فَمِنْهَا مَا أَنْبَتَ الْعُشْبَ وَ الْكَلَأَ وَ كَانَتْ مِنْهَا أَخَادِيدُ حَقَنَتِ الْمَاءَ فَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ فَشَرِبُوا وَ سَقَوْا زَرْعَهُمْ وَ أَرْضٌ أُخْرَى سَبِخَةٌ لَمْ تُمْسِكِ الْمَاءَ وَ لَمْ تُنْبِتِ الزَّرْعَ كَذَلِكَ قُلُوبُ الْعَالِمِينَ الْعَامِلِينَ وَ قُلُوبُ الْعَالِمِينَ التَّارِكِينَ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُسْلِماً حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَأْمَنَ أَخُوهُ بَوَائِقَهُ وَ جَارُهُ بَوَادِرَهُ وَ لَا يَكُونُ عَالِماً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا بِمَا عَلِمَ وَ لَا يَكُونُ عَابِداً حَتَّى يَكُونَ وَرِعاً وَ لَا يَكُونُ وَرِعاً حَتَّى يَكُونَ زَاهِداً فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يَا أَخِي أَطِلِ الصَّمْتَ وَ أَكْثِرِ الْفِكْرَ وَ اعْمَلْ بِالْمَوْعِظَةِ وَ أَقِلَّ الضَّحِكَ وَ انْدَمْ عَلَى خَطِيئَتِكَ تَكُنْ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً مَقْبُولًا.
وَ قَالَ ص رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَوْماً يُقْرَضُ شِفَاهُمْ بِالْمَقَارِيضِ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُرْمَى بِهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ يَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ فَلَا يَعْقِلُونَ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْعَالِمُ طَبِيبُ الْأُمَّةِ وَ الدُّنْيَا الدَّاءُ فَإِذَا رَأَيْتَ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاتَّهِمْهُ فِي عِلْمِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُوثَقُ بِهِ فِيمَا يَقُولُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَطْلُبُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَ لَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَ لَا لِتُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَ لَا لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَاؤُسِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّارِ وَ كَانَ عِلْمُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَكِنْ تَعَلَّمُوهُ وَ عَلِّمُوهُ.
الباب الثاني في الزهد في الدنيا
قال الله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ يعني جيفة و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ