إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٥ - الباب السادس و الأربعون من كلام أمير المؤمنين و الأئمة ع
فَبَكَى لِذِكْرِ شِيعَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ بِدِينِهِ الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ الْمُهْتَدُونَ لِحُبِّهِ وَ أَنْصَارُ عِبَادِهِ جُلَّاسُ زُهَّادِهِ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ رَيَاحِينُ كُلِّ قَبِيلَةٍ لَا يَشْنَئُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً وَ لَا يَقِفُونَ لَهُمْ خَلَفاً سُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَوْلِيَاءُ وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ وَ هُمُ الرَّاغِبُونَ الرَّوَّاعُونَ قَرَاراً بِدِينِهِمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا أُولَئِكَ مِنْ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ الْأَتْقِيَاءُ أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الشَّجَرَةُ وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا وَ شِيعَتُنَا أَغْصَانُهَا فَمَا مِنْ عَبْدٍ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ عَمِلَ بِأَعْمَالِنَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ رَمْسَهُ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ ع إِنَّهُ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَيِّنْهُ لِي لِأَهْتَدِيَ بِهُدَاكَ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هَادِيكَ وَ مُعَلِّمُكَ وَ حَقٌّ لَكَ أَنْ تَعِيَ وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقِي وَ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَ شِيعَتِكَ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُمْ شِيعَتِي وَ ذُو مَوَدَّتِي وَ هُمْ ذُو الْأَلْبَابِ يَا عَلِيُّ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُنْزِلَهُمْ فِي جِنَانِهِ وَ يُسْكِنَهُمُ مَسَاكِنَ الْمُلُوكِ وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يَطِيبُوا.
وَ بِالْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَعْدِلُ الزَّكَاةَ وَ لَا بَعْدَ الزَّكَاةِ يَعْدِلُ الْحَجَّ وَ فَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا وَ لَا شَيْءَ بَعْدَ ذَلِكَ كَبِرِّ الْإِخْوَانِ وَ الْمُوَاسَاةِ يبذل [بِبَذْلِ] الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَإِنَّهُمَا حَجَرَانِ مَمْسُوخَانِ بِهِمَا امْتَحَنَ اللَّهُ خَلْقَهُ بَعْدَ الَّذِي عَدَّدْتُ لَكَ وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَسْرَعَ غِنَاءً وَ لَا أَنْفَى لِلْفَقْرِ مِنْ إِدْمَانِ حَجِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حَجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ-