إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٢ - الباب الثاني و الأربعون في حسن الخلق و ثوابه
تَالِي دَرَجَاتِ النُّبُوَّةِ وَ رَأْسُ أَمْرِ الْفُتُوَّةِ وَ مُوجِبُ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ.
قال الله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و الصادق اسم لازم للصدق و الصديق البالغ فيه المتحري له في أقواله و أفعاله و كل حالاته التي يصدق قوله و فعله و من أراد أن يكون الله معه فيلزم الصدق فإن الله تعالى يقول إن الله مع الصادقين و المداهن لا يشم رائحة الجنة و الصادق الذي لو كشف سره لما خالف ظاهره و قد قال الله تعالى فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني في أنكم أحباء الله تعالى و أولياءه لأن الحبيب يتمنى لقاء حبيبه و الصدق علامة صحة المعرفة و المهابة و المراقبة له لمشاهدة حال المخلوقين في أسرارهم و خلواتهم و معاملة الله بالصدق ساعة خير من الضرب بالسيف في سبيل الله سنة و من عامل الله تعالى بالصدق في عباده أعطاه الله من نور الفراسة ما يبصر به كل شيء من عجائب الدنيا و الآخرة فعليكم بالصدق من حيث يضركم فإنه ينفعكم و إياكم و الكذب من حيث ينفعكم فإنه يضركم و علامة الكذب السرعة باليمين من غير أن يحلفه أحد فإنه لا يحلف الرجل في حديثه إلا لإحدى خصال ثلاث إما لعلمه أن الناس لا يصدقونه إلا إذا حلف لمهانته عندهم أو لتدليس كذبه عندهم أو للغو في المنطق يتخذ حلفه حشوا في كلامه و الصدق مجلبة للرزق-
لِقَوْلِهِ ص الصِّحَّةُ وَ الصِّدْقُ يَجْلِبَانِ الرِّزْقَ.
و الصدق هو أصل الفراسة و الفراسة الصادقة هي أول خاطر من غير معارض فإن عرض عارض فهو من وساوس النفس و جاء في قوله تعالى أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ أي ميت الذهن فأحياه الله بنور الإيمان و الفراسة و جاء في قوله تعالى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها يعني الكافر في ظلمات كفره لا نور له و لا فراسة و لا سبب يستضيء به عند ظلمة نفسه فاعتبروا يا أولي الألباب
الباب الثاني و الأربعون في حسن الخلق و ثوابه
قال الله تعالى لنبيه وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ مادحا له بذلك و كفى بذلك