إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣١ - الباب الحادي و الأربعون في الفراسة بنور الله تعالى
وَ رُوِيَ عَنْ أُوَيْسٍ ره لَمَّا قَصَدَهُ حَيَّانُ بْنُ هَرِمٍ قَالَ لَهُ حِينَ رَآهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخِي حَيَّانَ بْنَ هَرِمٍ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ مَعْرِفَتِي وَ لَمْ تَرَنِي فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تُسَامُ كَمَا تُسَامُ الْخَيْلُ.
و الفراسة أنوار سطعت في القلوب بحقائق الإيمان و معرفة تمكنت في النفوس فصدرت من حال إلى حال حتى شهدت الأشياء من حيث أشهدها سيدها و مولاها فنطقت عن ضمائر قوم و أمسكت عن آخرين و الفراسة أيضا نتيجة اليقين و طريق المؤمنين
وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قَالَ يَقْذِفُ فِي قَلْبِهِ نُوراً فَيَنْشَرِحُ وَ يَتَوَسَّعُ.
و التفرس من خواص أهل الإيمان سطعت في قلبه أنوار فأدرك بها المعاني و من غض بصره عن المحارم و أمسك نفسه عن الشهوات و عمر باطنه بصفاء السريرة و مراقبة الله تعالى و ظاهره باتباع الكتاب و السنة و لم يدخل معدته الحرام و حرس لسانه من الكذب و الغيبة و لغو القول لم تحط فراسته و ينبغي لمن جالس أهل الصدق أن يعاملهم بالصدق فإن قلوبهم جواسيس القلوب و ينبغي السكون معهم لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يعني المعلوم لهم الصدق و هم أهل بيت محمد ص و الدليل على صدقهم قوله تعالى- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و الكذب أيضا رجس-
وَ قَالَ ص إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
فأمر باتباعهم إلى يوم القيامة فدل ذلك على أن في كل زمان يكون منهم من يقوم بالكتاب و العمل به في تفسيره و تفصيل حلاله و حرامه و لم يقل بذلك سوى الشيعة الاثني عشرية فدل هذا التفصيل على صدقهم أيضا فيجب الكون معهم و أن الصدق مفتاح كل خير و مغلاق باب كل سوء و ما لزمه إلا كل من نجا من ورطات الذنوب و فضيحات العيوب
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الصَّادِقُ عَلَى شَرَفِ مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ وَ الْكَاذِبُ عَلَى شَفَا مَهْوَاةٍ وَ مَهَانَةٍ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ لَا يَزَالُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً وَ الصِّدْقُ عِمَادُ الدِّينِ وَ نَجَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَ هُوَ