عصر الإمام السجاد، سياسياً و إجتماعياً - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - السبايا في الشام
السبايا في الشام
روى الصدوق بسنده عن حاجب ابن زياد عن من صحب السبايا إلى الشام، قالوا: دخلنا دمشق بالنساء السبايا بالنهار مكشّفات الوجوه! فقال بعض أهل الشام: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء! فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين: نحن سبايا آل محمّد.
وكانوا من قبل يوقفون السبايا على درج المسجد الجامع بدمشق ليراهم الناس، فأقاموهم عليه، فأتاهم شيخ من أهل الشام فقال لهم: الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة! وما زال يشتمهم.
فلما انقضى كلامه قال له عليّ بن الحسين: أما قرأت كتاب اللّه عزّ وجل؟
قال: بلى قد قرأت. قال: أما قرأت هذه الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١]؟ قال: بلى. قال: فنحن أولئك!
ثمّ قال: أما قرأت: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ[٢]؟ قال: بلى. قال: فنحن هم!
ثمّ قال: فهل قرأت هذه الآية: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٣]؟ قال: بلى. قال: فنحن هم!
فرفع الشيخ الشامي يده إلى السماء وقال ثلاثاً: اللهمّ إنّي أتوب إليك. ثمّ قال: اللهمّ إنّي أبرأ إليك من عدوّآل محمّد ومن قتلة أهل بيت محمّد. لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم.
ثمّ أدخل نساء الحسين (ع) على يزيد بن معاوية[٤].
[١] . الشورى: ٢٣.
[٢] . الإسراء: ٢٦.
[٣] . الأحزاب: ٣٣.
[٤] . أمالي الصدوق: ٢٣٠، المجلس ٣١، ح ٢.